الشيخ محمد السند

187

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

المداقّة في معرفة مبدأ نشوء المقالات والأصل الذي كانت عليه وما طرأ على ذلك الأساس من تغييرات وتفكيك ذلك الأساس عمّا قد يضمّ إليه ويخلط به من انطباعات خاطئة حدثت إمّا لدى متأخري الأتباع أو حدثت لدى الخصوم والمناوئين . فإنّ الدمج والخلط بين ذلك يضيّع ويقضي على ذلك الأصل والأساس الذي ربما كان معنى صحيحاً سديداً وإن كان غامضاً يصعب رفع إبهامه على عامّة الأذهان . وعملية التفكيك والتدقيق تتطلّب تضلّعاً ونظراً ثاقباً يقتدر على تجريد بعضها عن البعض بقدرة تحليلية عقليّة وحدس ذوقي قوي يصل بإدراك سريع وقّاد إلى المقدّمات الاستدلاليّة ، بجانب باع كبير في التتبّع والاستقصاء ومراس وإدمان في البحث في الأبواب ، كي يتسنّى له بذلك معرفة أصل المقالة المرويّة عنهم عليهم السلام عن الهيئات الأخرى للمقالة المغيّرة لها عن وجهتها وحدّها الأصلي . وسيأتي في مكاتبته عليه السلام للمفضل بن عمر مثال لذلك من مقال نسب إلى الخطّابية من أن الدين هو معرفة الرجال وأنه إذا عرفت فاعمل ما شئت وأن الصلاة والزكاة والصوم وأبواب الدين وكل الطاعات أصلها معرفة أئمة الهدى وكذلك كلّ أبواب الحرام والفواحش أصلها أئمة الكفر وكيف أن هذه المقالات حرّفت عما كانت عليه من أصل صحيح وكم ترى عليها من تغيير . وغيرها من موارد عديدة كثيرة جداً . ومن ذلك ما قاله السيد المرتضى في الشافي : « فأما ما حكاه عن بعضهم من أنه لولا الإمام لما قامت السماوات والأرض ولا صحّ من العبد فعل فليس نعرفه قولًا لأحد من الإماميّة ولا تأخّر اللهم إلّاأن يريد ما تقدّم حكايته من قول الغلاة ، فإن أراد ذلك فقد قال : إن الكلام مع أولئك ليس بكلام في الإمامة وأحال به على ما مضى في كتابه من أنّ الإله لا يكون جسماً ، على أنّ من قال بذلك من الغلاة - إن